الشهيد الأول
363
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
[ البحث الثاني : مذهب الراوي ليس مخصّصاً ] قال : البحث الثاني : مذهب الراوي ليس مخصّصاً ؛ لجواز توهّمه ما ليس بدليل دليلًا ، ولا طعن حينئذٍ . وذكر البعض ليس مخصّصاً ؛ لعدم التنافي بين « أيّما إهاب دبغ فقد طهر » و « دباغها طهورها » ، وظاهر العموم أولى من المفهوم لو كان حجّةً ، والعادة ليست مخصّصة ؛ لأنّ أفعال العباد ليست حجّةً على الشرع إلّاأن يعضدها الإجماع أو تقريره عليه السلام عليها ، وكونه مخاطباً لا يقتضي خروجه عن عموم الخبر ، مثل : « وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » ، بخلاف الأمر ، وعلوّ منصبه عليه السلام لا يخرجه عن عموم الخطاب ، والعبوديّة والكفر لا يخرجان المتّصف بهما عن العموم إلّافيما شرطه الملك ، والإسلام ، ووجوب الخدمة أعمّ من دليل العبادة ، فلا يتقدّم عليه ، وقصد المدح والذمّ ليس مخصّصاً ؛ إذ لا منافاة ، وإرادة الخصوص من الخبر المحذوف عن المعطوف . لا يقتضي تخصيص الخبر المذكور عن المعطوف عليه مثل : « لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده » ؛ لعدم اقتضاء العطف التشريك العامّ ، واحتمال تماميّة المعطوف ، وليس محلّ النزاع . والأقرب قول الحنفيّة ؛ لأنّ العطف على المبتدأ يقتضي الاشتراك في الخبر ، فالملفوظ إن كان خبراً عنهما ثبت التخصيص ، وإلّا كان عطف جملة على أُخرى ، وليس المتنازع . ووجوب ردّ الاستثناء أو الصفة أو الحكم إلى بعض العموم لا يخصّصه عند القاضي عبد الجبّار ، مثل : « إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ » المختصّ بالكاملات لا يخصّص : « لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ » ، والصفة مثل : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ » إلى قوله تعالى : « لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً » ، يعني الرغبة في الرجعة ، وإنّما يتأتّى في الرجعي ، والحكم « وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ » المختصّ بالرجعيّات لا يخصّص « وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ » .